|
{التلفاز
وبرامج الطفـل الثقافية}
::
بقلم : أ. بهـاء
الدين الزهوري
::
حقوق
النسخ والطبع والتوزيع خاصة بالشبكة
يندرج تصنيف برامج الطفل في التلفاز تحت ثلاث وظائف : إعلامية ة تثقيفية وترفيهية
وهذه الوظائف تضمها أطر مختلفة ومتنوعة منها الأحاديث المباشرة والمحاورات والأغنية
والموسيقى والتمثيليات . ولو نظرنا إلى خارطة هذه البرامج المخصصة للأطفال في
التلفاز لوجدنا أن أكثر من نسبة 60% مما تحتويه يمكن أن يندرج تحت عنوان : البرنامج
الثقافي : وأهم ما يميز هذا البرنامج المعلومات التي يقدمها أيا كان لون المعلومات
اجتماعية ، ونفسية وأدبية وعلمية وتربوية وفنية وغيرها ، وهناك اقتراحات مقدمة بشأن
شمولية البرنامج على الأغنية والتمثيلية لأهميتهما ولقد آن الأوان لأن تتصدر
الاعتبارات التربوية جوهر برامج الأطفال في التلفاز ولا ينبغي التضحية بهذه
الاعتبارات في سبيل عنصر الفكاهة أو عامل من عوامل التشويق بل مهمتنا أن نقدمها من
دون أن تتعارض معها . وتحويل التلفاز إلى وسيلة للبناء ، قضية تحتاج إلى اهتمام
الكبار أنفسهم ووعيهم وعي الآباء والأمهات والمربين والمدرسين والكتاب والفنانين ،
وكل ما يشترك ، في توجيه الرأي العام . ويتطلب النجاح في هذه القضية الاهتمام
بإعداد فئات من الكتاب والمعدين والمخرجين الذين يشاركون بجهودهم في إنتاج برامج
الأطفال إعدادا خاصا وإمدادهم بالعلم والخبرة حتى يكونوا على المستوى يؤهلهم للقيام
بهذه المهمة
الخطيرة .
ولتحديد شكل
البرنامج الثقافي المنوع للأطفال في التلفاز ينبغي الاستفادة من أشكال البرنامج
المثالي لأطفال الصغار الذي اعتمده اتحاد إذاعات الدول العربية ويتضمن ورقة عمل ،
تشتمل مقترحات لهذا البرنامج النموذجي ويشترط ألا تزيد مدة البرنامج عن 25 دقيقة .
-
أن يكون تربويا بالضرورة .
-
ويقسم إلى
الفقرات التالية :
-
مراعاة هوايات الأطفال 3 دقائق .
-
الاهتمام بالناحية الصحية دقيقتان
.
-
تنمية الروح الوطنية 4 دقائق.
-
تكوين صلات إيجابية مع البيئة 4
دقائق .
-
تزويد الأطفال بالمعلومات
والمعرفة 6دقائق .
-
الربط بين التراث والمعاصرة 4
دقائق .
وفي مجال شكل
البرنامج ونوعية الفقرات وكما ورد في الفقرات السابقة تركز الاقتراحات على جوانب
التالية:
-
استخدام شرائح فيلمية مسجلة 4
دقائق.
-
لقاءات حية ومقابلات 4دقائق.
-
تمثيليات في الاستديو 4 دقائق.
-
غناء 4دقائق.
-
كارتون 4دقائق.
-
دروس تعليمية 4 دقائق.
-
دمى وعرائس 3 دقائق.
هذه الاقتراحات تستدعي إعادة النظر فيما يعرض للأطفال لجعل علاقة التلفاز بالأطفال
علاقة ثقافية و تأهيل : في المستوى الذي يفترض أن يكون عليه الطفل في الوطن العربي
من سعة في المعرفة وقدرة على المبادرة وحب الأرض . والطفل العربي كائن اجتماعي
يحتاج إلى ما يصقل روحه ويهذب نفسه ويفتح آفاق المستقبل واسعة أمامه ، كما لابد من
تحصين أطفالنا من مساوئ ما يترتب على مشاهدة الأفلام المستوردة والعمل على إيجاد
البديل الوطني والثقافي الوطنية التي تدعم ارتباطه
بواقعه ، وتفتح أمامه أبواب المستقبل الذي يريده له الوطن
لا المستقبل الذي يريده الآخرون .
واستنادا لما
تقدم يمكن الإشارة إلى المقترحات التالية الاهتمام بالطفولة بكل مراحلها العمرية ،
واعتبارها مرحلة لها خصائصها وسماتها المميزة ، وتهيئة الظروف المناسبة لنموها
وتكاملها بشكل يتناسب مع خصائص تلك المراحل .
توفير أقنية
ثقافية (مسرح ، سينما ، مكتبة ، مركز ثقافي ) يتواصل معها الطفل ، والعمل على وضع
خطة مدروسة لتقديم ثقافة هادفة للأطفال محددة الأبعاد والأهداف .
مراقبة مضامين
الأفلام المستوردة من قبل لجان متخصصة في علم النفس والاجتماع والتربية والسياسية
لاختيار المناسب منها.
أن تشتمل
برامج الأطفال على التعريف بالوطن العربي ، وقيمة تراثه الحضاري الأصيل ، وتنمية
الشعور بالانتماء إلى وطن عربي واحد ، مع مراعاة واقع الطفل العربي الفلسطيني
وإبراز الجوانب المختلفة للقضية الفلسطينية الوطنية والقومية والإنسانية ، وإبراز
الوجه الإنساني لنضال الشعب العربي الفلسطيني إنتاج البرامج التلفزيونية الهادفة
التي تعمل على مشاركة الطفل مشاركة إيجابية وتدفعة للتفاعل وجدانيا وعقليا مع
مضمونها وتنمية التفكير العلمي لديه والتذوق الفني وتتجنب التقريرية في مخاطبة
الأطفال وتتحاشى الأسلوب المباشر في الوعظ والإرشاد .التأكيد
على اللغة العربية الفصحى المفهومة من قبل الطفل
في مراحل العمرية المختلفة .
وأخيرا إن التلفاز
جهاز يحتاج إلى مئات العقول والجهود كي تتعاون معه وتحاول أن تغطي ساعات الإرسال
التلفزيوني التي تزيد باستمرار ونحن بحاجة إلى كتّاب للتلفاز كما ونوعا ، وكما أن
الصحافة تحتاج إلى |أفلام جديدة باستمرار فإن التلفاز فيه متسع للجميع من أصحاب
الأفلام والمفكرين : كتّاب القصة ، والرواية ، والمسرحية ، وغير ذلك .
وإشكالية إعداد
برامج الأطفال في التلفاز لا تقل أهمية عن البرامج الأخرى وقد يبدو سهلا في نظر بعض
القائمين بالعمل داخل محطات التلفاز ، طالما أن هناك مفاهيم أخلاقية عامة متفق
عليها ، كتنمية روح العطف والمحبة والمروءة والنجدة في نفوس الأطفال والتمييز بين
الخير والشر ، والإحساس بالجماعة والانتماء لها وتقدير العمل والإعداد للحياة
العملية وممارسة مختلف أشكال الإبداع ولكن الواقع يشير إلى دقة هذا العمل وحساسيته
وكم فيه من منزلقات خطرة .ويحتاج التلفاز إلى أشكال عديدة من ألوان الكتابة ،
ابتداء من الخبر وحتى الأعمال الدرامية المسلسلة ، من البرامج الإخبارية والإعلامية
إلى برامج المنوعات الغنائية وغير الغنائية وبرامج المسابقات والبرامج الثقافية
تعليمية ، وعلمية وفنية وأدبية وما لا يمكن حصره من البرامج .
وكل هذه المواد تحتاج الكاتب صاحب الموهبة المتميزة ، حتى لا يترك المجال أمام أي
كاتب يسد الفراغ فقط ، ويعد الاهتمام بالأطفال جزءا من الاهتمام بالواقع والمستقبل
معا ، حيث يشكلون شريحة واسعة في المجتمع العربي ، كما يشكلون الجيل التالي ، لذا
فإن ما يبذل من جهود من أجلهم يؤلف مطلبا من مطالب التغيير الاجتماعي المخطط ، الذي
تعتبر التنمية إحدى صوره.
|